هل اللعب العنيف طبيعي لطفل توحد؟ الأسباب وطرق التعامل
قد يلاحظ بعض الآباء أن طفلهم من طيف التوحد يميل إلى اللعب العنيف، مثل الدفع أو الضرب أو رمي الألعاب أو اللعب بقوة زائدة، مما يجعلهم يتساءلون: هل هذا السلوك طبيعي لدى طفل التوحد؟ وهل يدل على مشكلة تحتاج إلى تدخل؟
الإجابة ليست واحدة لجميع الأطفال؛ فبعض أشكال اللعب الحركي القوي قد تكون جزءًا من طبيعة الطفل واحتياجه للنشاط، بينما قد يكون العنف المتكرر أو المؤذي أو الذي يعطل تفاعل الطفل مع الآخرين مؤشرًا على وجود مهارات تحتاج إلى الدعم والتدريب.
لذلك من المهم فهم سبب السلوك وسياقه وتكراره وتأثيره على الطفل ومن حوله بدلًا من الحكم على السلوك من شكله فقط.
هل اللعب العنيف طبيعي لطفل التوحد؟
قد يظهر اللعب العنيف لدى بعض الأطفال من طيف التوحد، لكنه ليس سلوكًا ملازمًا لكل طفل توحد.
وقد يكون المقصود باللعب العنيف أحيانًا اللعب الحركي القوي، مثل الجري والقفز والمطاردة أو استخدام الألعاب بطريقة شديدة النشاط، وهذا يختلف عن السلوك العدواني الذي يتضمن إيذاء الطفل لنفسه أو للآخرين.
لذلك يجب التفرقة بين:
اللعب الحركي القوي:
مثل الجري والقفز والمطاردة واللعب الجسدي، مع قدرة الطفل على التوقف عند وضع حدود واضحة.
السلوك العدواني:
مثل الضرب والعض والركل أو رمي الأشياء بهدف إيذاء الآخرين أو إيذاء النفس.
ولا يمكن تحديد ما إذا كان السلوك يحتاج إلى تدخل اعتمادًا على وصفه بأنه “عنيف” فقط، بل يجب النظر إلى الموقف الذي يحدث فيه والوظيفة التي يؤديها السلوك.
لماذا قد يلعب طفل التوحد بطريقة عنيفة؟
يمكن أن توجد عدة أسباب وراء اللعب القوي أو السلوك العدواني، ومن أهمها:
1. البحث عن الإثارة الحسية
قد يبحث بعض الأطفال عن مدخلات حسية قوية، مثل الحركة أو القفز أو الضغط أو الاصطدام، وقد تظهر هذه الحاجة أثناء اللعب.
وقد يساعد فهم احتياجات الطفل الحسية في اختيار أنشطة أكثر ملاءمة له.
2. صعوبة التعبير عن الاحتياجات
قد يجد الطفل صعوبة في التعبير عن أنه يريد لعبة معينة أو يريد المشاركة أو يريد التوقف، فيستخدم سلوكًا حركيًا بدلًا من التعبير بالكلام أو الإشارة.
3. صعوبة التواصل
عندما لا يمتلك الطفل وسيلة فعالة للتعبير عن احتياجاته، قد تظهر بعض السلوكيات غير المناسبة أثناء اللعب أو التفاعل مع الآخرين.
4. صعوبة تنظيم الانفعالات
قد يجد بعض الأطفال صعوبة في التعامل مع مشاعر مثل الغضب أو الإحباط أو الحماس الشديد، وقد يظهر ذلك في صورة تصرفات حركية قوية.
5. تقليد سلوك شاهده
قد يقلد الطفل طريقة لعب شاهدها لدى أطفال آخرين أو في مقاطع الفيديو، دون أن يدرك أن بعض الأفعال قد تسبب الأذى للآخرين.
6. عدم فهم قواعد اللعب
قد لا يفهم الطفل الفرق بين اللعب المقبول واللعب الذي قد يؤذي الآخرين، خاصة إذا كان يواجه صعوبة في فهم الإشارات الاجتماعية.
متى يكون اللعب العنيف مقلقًا؟
ليس كل لعب قوي يحتاج إلى تدخل متخصص، ولكن من المفيد طلب تقييم عندما يكون السلوك:
- متكررًا بصورة واضحة.
- يؤدي إلى إصابة الطفل أو الآخرين.
- يحدث في مواقف كثيرة وليس موقفًا محددًا فقط.
- يصعب إيقافه أو توجيه الطفل بعيدًا عنه.
- يؤثر على قدرة الطفل على اللعب مع الأطفال الآخرين.
- يسبب مشكلات متكررة في المنزل أو المدرسة.
- يصاحبه نوبات غضب شديدة أو سلوكيات مؤذية.
- يزداد مع الوقت بدلًا من التحسن.
في هذه الحالات، يمكن أن يساعد تقييم متخصص في معرفة السبب وراء السلوك ووضع خطة مناسبة للتعامل معه.
هل اللعب الخشن يعني أن الطفل عدواني؟
ليس بالضرورة.
فقد يكون الطفل محبًا للحركة والأنشطة الجسدية، ويستمتع بالقفز والجري والمطاردة واللعب القوي، دون أن يكون هدفه إيذاء الآخرين.
لذلك من المهم معرفة نية السلوك ووظيفته وسياقه بدلًا من وصف الطفل نفسه بأنه عدواني.
كما أن وصف الطفل بهذه الطريقة قد يجعل الأسرة تركز على إيقاف السلوك فقط، بدلًا من البحث عن السبب الذي أدى إلى ظهوره وتعليم الطفل سلوكًا بديلًا مناسبًا.
كيف يتعامل الوالدان مع اللعب العنيف؟
يمكن للأسرة اتباع مجموعة من الخطوات لمساعدة الطفل:
وضع قواعد واضحة للعب
يحتاج الطفل إلى معرفة الأفعال المقبولة وغير المقبولة، مثل:
“ممكن نلعب بقوة، لكن ممنوع الضرب.”
ويفضل استخدام جمل قصيرة وواضحة تناسب مستوى فهم الطفل.
توفير بدائل للحركة
إذا كان الطفل يحتاج إلى نشاط حركي، يمكن توفير أنشطة آمنة مثل:
- القفز.
- الجري.
- اللعب بالكرة.
- ألعاب الحركة.
- الأنشطة الرياضية المناسبة لعمره وقدراته.
الهدف ليس منع الطفل من الحركة، وإنما توجيهها إلى نشاط آمن ومناسب.
تعزيز السلوك المناسب
عندما يلعب الطفل بطريقة آمنة أو يستخدم طريقة مناسبة للتعبير عن احتياجاته، من المفيد تعزيز هذا السلوك بصورة مباشرة.
فمثلًا يمكن قول:
“شاطر، لعبت بهدوء مع صاحبك.”
وذلك لمساعدة الطفل على معرفة السلوك الذي نريد منه تكراره.
ملاحظة ما يحدث قبل السلوك
من المفيد للوالدين تسجيل المواقف التي يظهر فيها اللعب العنيف.
يمكن طرح أسئلة مثل:
- ماذا حدث قبل السلوك؟
- مع من كان الطفل يلعب؟
- ما اللعبة التي كان يستخدمها؟
- هل كان الطفل متعبًا؟
- هل كان يريد شيئًا ولم يستطع التعبير عنه؟
- ماذا حدث بعد السلوك؟
هذه الملاحظات قد تساعد في فهم السبب وراء السلوك.
كيف يمكن تعليم طفل التوحد اللعب بطريقة أكثر أمانًا؟
يمكن تدريب الطفل على مهارات اللعب المناسبة بصورة تدريجية، مثل:
- الانتظار أثناء اللعب.
- تبادل الأدوار.
- مشاركة الألعاب.
- طلب اللعبة بطريقة مناسبة.
- التوقف عند سماع كلمة “توقف”.
- التعبير عن الغضب أو الرفض بطرق بديلة.
- التعامل مع الخسارة أو تغيير قواعد اللعبة.
وقد يحتاج بعض الأطفال إلى تدريب مباشر ومتكرر على هذه المهارات، خصوصًا عندما تكون لديهم صعوبات في التواصل أو التفاعل الاجتماعي.
دور تعديل السلوك في التعامل مع اللعب العنيف
عندما يكون السلوك متكررًا أو مؤذيًا، يمكن أن يساعد تقييم السلوك في تحديد العوامل التي تسبقه والنتائج التي تحدث بعده.
ولا يكون الهدف مجرد منع الطفل من السلوك، وإنما فهم السبب وراء ظهوره وتعليمه بدائل وظيفية وآمنة تساعده على التعبير عن احتياجاته والتفاعل مع الآخرين.
وقد تشمل الخطة التدريب على مهارات التواصل، وتنظيم الانفعالات، والانتظار، والمشاركة، واتباع التعليمات، وفقًا لاحتياجات الطفل.
متى تحتاج الأسرة إلى متخصص؟
إذا كان اللعب العنيف يؤثر في الطفل أو الآخرين، أو يصعب على الأسرة التعامل معه، فمن الأفضل طلب تقييم من متخصص في مجال تأهيل الأطفال.
ويكون التقييم أكثر أهمية عندما توجد إلى جانب السلوك صعوبات واضحة في التواصل أو التفاعل الاجتماعي أو تنظيم السلوك أو المهارات اليومية.
فالهدف من التقييم ليس وضع وصف للطفل، وإنما فهم احتياجاته وتحديد المهارات التي تحتاج إلى دعم.
مركز خطوة لتأهيل الأطفال
إذا كان طفلك من طيف التوحد ويظهر لديه لعب عنيف أو سلوكيات مؤذية متكررة، فإن فهم السبب وراء السلوك يمثل خطوة مهمة قبل محاولة تغييره.
يقدم مركز خطوة خدمات متخصصة في تأهيل الأطفال، ومنها خدمات تعديل وتقويم السلوك، وتأهيل أطفال طيف التوحد، والتأخر اللغوي وصعوبات النطق، والإرشاد الأبوي، بما يساعد الأسرة على التعامل مع احتياجات الطفل بصورة أكثر تنظيمًا.
ومن خلال التقييم المناسب يمكن التعرف على طبيعة السلوك والعوامل المرتبطة به، ثم تحديد المهارات التي يحتاج الطفل إلى تطويرها والطرق المناسبة لتدريبه عليها.
يمكنك التواصل مع مركز خطوة للحصول على تقييم مناسب لحالة طفلك ومعرفة الخدمات التأهيلية التي تتناسب مع احتياجاته.
للتواصل مع مركز خطوة :
الخلاصة
إذن، هل اللعب العنيف طبيعي لطفل التوحد؟ قد يكون اللعب الحركي القوي جزءًا من طريقة لعب الطفل، لكنه لا يعني بالضرورة وجود سلوك عدواني أو مشكلة بحد ذاته.
وفي المقابل، إذا كان اللعب يتضمن إيذاء الطفل أو الآخرين، أو يتكرر بصورة تؤثر على حياته وتفاعله مع من حوله، فمن المهم البحث عن السبب وراء السلوك وعدم الاكتفاء بمحاولة منعه.
يساعد التقييم المتخصص على فهم احتياجات الطفل وتعليمه طرقًا أكثر أمانًا للتواصل واللعب والتفاعل مع الآخرين، ويمكن لمركز خطوة تقديم الدعم التأهيلي والإرشاد المناسب وفق احتياجات كل طفل.
اقرأ ايضا :