كيف أتكلم مع طفلي عن إعاقته | نصائح لبناء ثقته بنفسه

كيف أتكلم مع طفلي عن إعاقته

كيف أتكلم مع طفلي عن إعاقته؟ دليل للوالدين لمساعدة الطفل على فهم نفسه وتقبل اختلافه

قد يكون الحديث مع الطفل عن إعاقته من أكثر المواقف التي يشعر فيها الوالدان بالحيرة؛ فقد يخاف الأب أو الأم من أن تؤثر الكلمات في نفسية الطفل أو تجعله يشعر بأنه مختلف عن الآخرين.

لكن إخفاء الأمر تمامًا ليس دائمًا أفضل طريقة للتعامل معه، خاصة عندما يبدأ الطفل في ملاحظة اختلافه عن أقرانه أو يطرح أسئلة عن جلسات التأهيل أو الأدوات المساعدة التي يستخدمها. الهدف من الحديث ليس التركيز على الإعاقة، وإنما مساعدة الطفل على فهم نفسه، والتعبير عن احتياجاته، ومعرفة أن الاختلاف لا يقلل من قيمته.

وتختلف الطريقة المناسبة للحديث باختلاف عمر الطفل وقدرته على الفهم وطبيعة الإعاقة ودرجة وعيه بها.

هل يجب أن أخبر طفلي عن إعاقته؟

نعم، من المهم أن يحصل الطفل تدريجيًا على معلومات مناسبة لعمره وقدرته على الفهم، بدلًا من تركه يبحث عن تفسير لاختلافاته بمفرده.

لا يعني ذلك أن يجلس الوالدان مع الطفل في سن صغيرة ويقدما له شرحًا طويلًا عن التشخيص؛ بل يمكن أن يبدأ الحديث من خلال الإجابة عن أسئلته اليومية، واستخدام كلمات بسيطة ومباشرة.

فعلى سبيل المثال، إذا كان الطفل يستخدم سماعة أو جهازًا مساعدًا، يمكن أن تقول الأم:

“السماعة بتساعدك تسمع الأصوات بشكل أوضح.”

وإذا كان الطفل يحصل على جلسات لتنمية مهارات معينة:

“إحنا بنروح الجلسات عشان نساعدك تتعلم مهارات جديدة.”

بهذه الطريقة، يتعلم الطفل أن هناك بعض الأشياء التي يحتاج فيها إلى مساعدة إضافية، دون أن يشعر أن ذلك يجعله أقل من الآخرين.


متى أبدأ الحديث مع طفلي عن إعاقته؟

لا توجد سن واحدة مناسبة لجميع الأطفال.

يمكن البدء بالحديث عندما يبدأ الطفل في طرح أسئلة أو ملاحظة الاختلافات المتعلقة بقدراته أو احتياجاته.

ومن الأفضل أن تكون المعلومات تدريجية ومناسبة لعمر الطفل، بحيث يحصل على قدر المعلومات الذي يستطيع فهمه في كل مرحلة.

في مرحلة الطفولة المبكرة

استخدمي كلمات بسيطة جدًا، وركزي على ما يستطيع الطفل فهمه.

بدلًا من استخدام مصطلحات طبية معقدة، يمكن القول:

“كل شخص بيتعلم بطريقة مختلفة.”

أو:

“أنت بتحتاج وقت أطول شوية عشان تتعلم المهارة دي، وإحنا هنساعدك.”

في سن المدرسة

يبدأ الطفل في مقارنة نفسه بزملائه بصورة أكبر، وقد يلاحظ أنه يحصل على جلسات أو دعم إضافي.

هنا يمكن تقديم شرح أكثر وضوحًا عن حالته، مع التأكيد على أن وجود صعوبة في مهارة معينة لا يعني أنه لا يستطيع التعلم أو النجاح.

مع تقدم العمر

يمكن إشراك الطفل بصورة أكبر في الحديث عن حالته واحتياجاته، وتعليمه كيف يشرح للآخرين ما يحتاج إليه إذا أراد ذلك.

والهدف أن يصبح الطفل قادرًا على فهم نفسه والتعبير عن احتياجاته بدلًا من أن يشعر بأن الآخرين يتحدثون عنه دائمًا.


كيف أشرح لطفلي معنى الإعاقة؟

حاولي استخدام لغة بسيطة وإيجابية دون إنكار الصعوبات الحقيقية.

يمكن أن تقولي:

“الإعاقة معناها إن جسمك أو عقلك بيحتاج مساعدة إضافية في حاجات معينة، وده مش معناه إنك مش قادر تعمل حاجات تانية كتير.”

ومن المهم أن توضحي للطفل أن البشر يختلفون في قدراتهم.

يمكن استخدام أمثلة من الحياة اليومية:

  • شخص يحتاج نظارة ليساعده على الرؤية.
  • شخص يستخدم كرسيًا متحركًا ليساعده على الحركة.
  • طفل يحتاج جلسات لتطوير الكلام أو المهارات.
  • طفل يحتاج وقتًا أطول لفهم بعض المهام.

هذه الأمثلة تساعد الطفل على فهم أن طلب المساعدة ليس عيبًا.


ماذا أفعل إذا قال طفلي: “أنا مختلف عن أصحابي؟”

لا تحاولي نفي شعوره فورًا بعبارات مثل:

“لا، أنت زيهم بالضبط.”

فقد يكون الطفل بالفعل يشعر بوجود اختلاف، ونفي ذلك قد يجعله يشعر بأن والديه لا يفهمانه.

بدلًا من ذلك، يمكن الرد:

“أيوه، كل واحد فينا مختلف عن التاني في حاجات، وأنت عندك حاجات بتعملها بطريقة مختلفة، وده مش معناه إنك أقل من أصحابك.”

ثم اسأليه:

“إيه أكتر حاجة مخلياك حاسس إنك مختلف؟”

قد يكشف هذا السؤال عن مشكلة أكبر؛ مثل تعرضه للتنمر أو شعوره بالإحراج من جلساته أو عدم فهمه لما يحدث معه.


لا تجعل الإعاقة هي محور شخصية الطفل

من أهم الأمور التي يحتاج الطفل إلى سماعها أن الإعاقة جزء من حياته وليست كل هويته.

فبدلًا من أن يكون معظم الحديث داخل المنزل عن العلاج والجلسات والمهارات التي تحتاج إلى تطوير، تحدثي أيضًا عن:

  • الأشياء التي يحبها.
  • أصدقائه.
  • هواياته.
  • الألعاب التي يستمتع بها.
  • الأشياء التي يجيدها.
  • أحلامه وأهدافه.

يمكن أن يكون الطفل لديه إعاقة ويحب الرسم أو كرة القدم أو القصص أو الألعاب أو الموسيقى مثل أي طفل آخر.


تجنبي وصف الطفل بأنه “غير قادر”

اختيار الكلمات مهم جدًا.

حاولي تجنب عبارات مثل:

  • “أنت مش هتقدر تعمل كده.”
  • “أنت مختلف عن الأطفال.”
  • “أنت ضعيف.”
  • “عشان أنت عندك إعاقة.”

واستبدليها بعبارات تركز على الدعم:

  • “ممكن تحتاج مساعدة في الجزء ده.”
  • “نجرب طريقة تانية.”
  • “خلينا نشوف إيه الطريقة اللي تناسبك.”
  • “أنت بتتقدم خطوة بخطوة.”

الهدف ليس إعطاء الطفل صورة غير واقعية عن قدراته، وإنما مساعدته على معرفة نقاط القوة والصعوبات التي يحتاج إلى العمل عليها.


ماذا أفعل إذا كان طفلي غاضبًا من إعاقته؟

من الطبيعي أن يشعر الطفل أحيانًا بالحزن أو الغضب أو الإحباط بسبب بعض الصعوبات التي يواجهها.

لا تحاولي إيقاف مشاعره فورًا بعبارات مثل:

“ما تزعلش.”

أو:

“أنت لازم تكون قوي.”

بدلًا من ذلك، اعترفي بمشاعره:

“أنا عارفة إن الموضوع ده بيضايقك، ومن حقك تحس بالزعل.”

ثم ساعديه على التعبير عن السبب:

“إيه أكتر حاجة مضايقاك؟”

قد يحتاج الطفل إلى وقت حتى يستطيع التعبير عما يشعر به، ولذلك من المهم أن يشعر بأن الحديث عن مشاعره داخل الأسرة آمن ومقبول.


كيف أساعد طفلي إذا كان يتعرض للتنمر؟

إذا بدأ الطفل في الحديث عن سخرية زملائه منه، لا تكتفي بإخباره أن يتجاهلهم.

اسأليه عما يحدث بالتحديد:

  • ماذا يقول له الأطفال؟
  • أين يحدث ذلك؟
  • هل يتكرر؟
  • هل هناك شخص بالغ يعرف ما يحدث؟
  • كيف يشعر عندما يحدث ذلك؟

ثم تواصلي مع المدرسة أو الجهة المسؤولة إذا كان الأمر متكررًا أو مؤذيًا.

ومن المهم أيضًا تعليم الطفل عبارات بسيطة يستطيع استخدامها، مثل:

“أنا مختلف في حاجات، بس ده مش معناه إني أقل منكم.”

لكن مسؤولية حماية الطفل من التنمر لا يجب أن تقع عليه وحده؛ فالأسرة والمدرسة والبيئة المحيطة جميعها لها دور.


لا تقدم الإعاقة باعتبارها عقابًا

من المهم جدًا ألا يسمع الطفل عبارات تربط إعاقته بالعقاب أو الخطأ.

مثل:

“عشان أنت مش بتسمع الكلام.”

أو:

“ربنا بيعاقبك.”

هذه الرسائل قد تؤثر بصورة سلبية في مفهوم الطفل عن نفسه وتزيد شعوره بالذنب.

بدلًا من ذلك، يحتاج الطفل إلى معرفة أن اختلاف قدراته ليس خطأ ارتكبه.


ماذا لو سأل الطفل: “ليه أنا؟”

هذا السؤال قد يكون صعبًا جدًا على الوالدين.

ليس من الضروري أن يكون لديك إجابة كاملة عن كل شيء.

يمكن أن تقولي:

“أنا عارفة إنك بتسأل ليه، وممكن مفيش إجابة بسيطة للسؤال ده، لكن اللي أنا متأكدة منه إننا هنساعدك في كل حاجة تحتاجها.”

هذه الإجابة أكثر فائدة من تقديم تفسير غير دقيق أو إعطاء الطفل شعورًا بأنه مسؤول عن حالته.


كيف أجعل طفلي يشارك في رحلة التأهيل؟

من المفيد أن يشعر الطفل بأنه شريك في رحلة التطور وليس مجرد شخص يخضع للجلسات.

يمكن إشراكه في أمور بسيطة مثل:

  • اختيار النشاط الذي يريد البدء به.
  • تحديد أهداف صغيرة قابلة للتحقيق.
  • الاحتفال بالتقدم الذي يحققه.
  • سؤاله عن الأنشطة التي يستمتع بها.
  • الاستماع إلى رأيه في الجلسات عندما يكون قادرًا على التعبير عنه.

ومع تقدم عمر الطفل، يمكن زيادة مشاركته في فهم أهداف التأهيل والمهارات التي يعمل على تطويرها.


دور الأسرة في دعم الطفل

طريقة تعامل الأسرة مع الإعاقة تؤثر بشكل كبير في الطريقة التي ينظر بها الطفل إلى نفسه.

لذلك من المهم:

تقبل الطفل كما هو

التأهيل يهدف إلى تطوير المهارات وتحسين قدرة الطفل على الاعتماد على نفسه، وليس إلى جعله نسخة من طفل آخر.

التركيز على نقاط القوة

لاحظي الأشياء التي ينجح فيها الطفل وامدحي المجهود والتقدم، وليس النتيجة فقط.

عدم مقارنته بإخوته أو أقرانه

المقارنة المستمرة قد تزيد شعور الطفل بالعجز أو الاختلاف.

منحه الاستقلالية المناسبة

لا تفعلي للطفل كل شيء لمجرد أنه يحتاج إلى بعض المساعدة. اتركي له فرصة المحاولة، مع تقديم الدعم عندما يحتاج إليه.


كيف يساعد مركز خطوة الأسرة والطفل؟

إذا كانت الأسرة تواجه صعوبة في فهم احتياجات طفلها أو التعامل مع مشاعره وسلوكياته، فإن الحصول على دعم متخصص قد يساعدها على بناء طريقة أكثر فاعلية للتواصل معه.

يقدم مركز خطوة لتأهيل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة خدمات متخصصة للأطفال، وتشمل خدماته مجالات مثل تنمية المهارات، والتخاطب، وتعديل وتقويم السلوك، والتأهيل، إلى جانب الإرشاد الأبوي.

ويمكن أن يساعد الإرشاد الأسري الوالدين على فهم احتياجات الطفل، والتعامل مع السلوكيات المختلفة، واختيار طرق التواصل المناسبة لقدراته وعمره.

للتواصل مع مركز خطوة :

⁦+201099828101⁩

⁦+201066561048⁩

متى أحتاج إلى مساعدة متخصص؟

يمكن طلب استشارة متخصصة إذا لاحظت الأسرة أن الطفل:

  • يرفض الحديث عن حالته أو يغضب بشدة عند مناقشتها.
  • يشعر بأنه أقل من الآخرين.
  • يعاني من انخفاض واضح في ثقته بنفسه.
  • يتعرض للتنمر بسبب إعاقته.
  • يواجه صعوبة في التواصل مع الأسرة أو الأقران.
  • يعاني من مشكلات سلوكية تؤثر في حياته اليومية.
  • يحتاج إلى دعم في تطوير مهارات التواصل أو الاستقلالية.

وفي هذه الحالات، لا يقتصر الدعم على الطفل فقط؛ فقد يحتاج الوالدان أيضًا إلى إرشاد يساعدهما على اختيار الطريقة المناسبة للتعامل مع احتياجاته.

رسالة مهمة لكل أب وأم

تحدثك مع طفلك عن إعاقته لا يعني أنك تذكره باستمرار بما لا يستطيع فعله، وإنما يعني أنك تساعده على فهم نفسه وتقبل احتياجاته والدفاع عن حقوقه ومعرفة نقاط قوته.

ابدئي بكلمات بسيطة، استمعي لأسئلته، لا تخفي مشاعره، ولا تجعلي الإعاقة هي محور حياته بالكامل.

ومع الدعم المناسب من الأسرة والمتخصصين، يمكن مساعدة الطفل على تطوير مهاراته وبناء صورة أكثر إيجابية عن نفسه.

إذا كنتِ تبحثين عن تقييم أو دعم متخصص لطفلك أو إرشاد أسري للتعامل مع احتياجاته، يمكن التواصل مع مركز خطوة لوضع خطة مناسبة وفق احتياجات الطفل.

اقرأ ايضا :

هل طفل التوحد يحب الخروج؟ وكيف تساعده النزهات على التطور؟