هل يشعر الطفل من ذوي التوحد بالحب؟
من أكثر الأسئلة التي تشغل بال الأهل بعد تشخيص طفلهم باضطراب طيف التوحد: هل طفلي يشعر بحبي له؟ وهل يستطيع أن يحبني رغم أنه لا يعبر عن مشاعره بالطريقة المعتادة؟
والإجابة هي أن الطفل من ذوي التوحد يمكن أن يشعر بالحب والارتباط العاطفي بوالديه وأفراد أسرته، لكن طريقة إحساسه بالمشاعر أو التعبير عنها قد تختلف من طفل إلى آخر. فصعوبة التواصل الاجتماعي والتعبير عن المشاعر من السمات التي قد تظهر لدى بعض الأطفال من طيف التوحد، لكنها لا تعني غياب المشاعر أو الارتباط بالآخرين.
كيف يعبر الطفل من ذوي التوحد عن حبه؟
قد لا يعبر الطفل عن حبه من خلال العناق أو التواصل البصري أو الكلمات كما يتوقع الوالدان، لكنه قد يستخدم طرقًا أخرى للتعبير عن ارتباطه بمن يحب.
فمثلًا قد:
- يقترب من والدته عندما يشعر بالخوف أو عدم الراحة.
- يطلب وجود شخص معين بجانبه.
- يشارك أحد والديه في نشاط يحبه.
- يبحث عن والديه عند الحاجة إلى المساعدة.
- يبتسم أو يضحك أثناء اللعب مع شخص يحبه.
- يكرر نشاطًا يستمتع به مع أحد أفراد الأسرة.
- يعبّر عن اهتمامه بطريقته الخاصة، حتى إذا لم يستخدم الكلمات.
لذلك، عدم قول الطفل “أنا أحبك” أو عدم مبادرته بالعناق لا يعني بالضرورة أنه لا يشعر بالحب.
هل عدم التواصل البصري يعني أن الطفل لا يشعر بحب والديه؟
ليس بالضرورة.
قد يواجه بعض الأطفال من طيف التوحد صعوبة في استخدام التواصل البصري أو قراءة تعبيرات الوجه والإشارات الاجتماعية، وقد يكون التواصل البصري غير مريح لبعضهم. لذلك لا ينبغي استخدام التواصل البصري وحده للحكم على مشاعر الطفل أو مدى ارتباطه بأسرته.
الأفضل هو ملاحظة الصورة الكاملة لطريقة تواصل الطفل وتفاعله وطلبه للمساعدة ومشاركته للآخرين في الأنشطة التي يحبها.
لماذا قد يبدو الطفل وكأنه لا يهتم بمشاعر الآخرين؟
قد يواجه الطفل من ذوي التوحد صعوبة في فهم بعض الإشارات الاجتماعية، مثل تعبيرات الوجه ونبرة الصوت ولغة الجسد، كما قد يجد صعوبة في مشاركة المشاعر أو فهم ما يشعر به الآخرون.
وهذا يمكن أن يجعل الوالدين يشعران أحيانًا بأن الطفل غير مهتم، بينما تكون المشكلة في طريقة فهم الإشارات الاجتماعية أو التعبير عن المشاعر وليس بالضرورة في وجود المشاعر نفسها.
هل الطفل من ذوي التوحد يحتاج إلى الحنان والاهتمام؟
بالتأكيد، فالطفل يحتاج إلى الشعور بالأمان والقبول والاهتمام مثل غيره من الأطفال.
لكن من المهم أن يتعلم الوالدان الطريقة التي يفضل الطفل من خلالها تلقي الحنان والتفاعل.
فبعض الأطفال قد يحبون العناق، بينما قد يشعر آخرون بعدم الراحة من اللمس أو الاحتضان. وفي هذه الحالة يمكن التعبير عن الحب بطرق أخرى، مثل اللعب معه، أو مشاركته نشاطه المفضل، أو التحدث معه، أو الجلوس بجانبه، أو مساعدته عندما يحتاج إلى ذلك.
كيف أساعد طفلي على التعبير عن مشاعره؟
يمكن للأسرة مساعدة الطفل تدريجيًا على تطوير مهارات التواصل والتعبير عن المشاعر من خلال:
1. استخدام كلمات بسيطة
يمكن تعليم الطفل كلمات مثل: “فرحان”، “زعلان”، “خايف”، “عايز حضن”، أو “مش عايز”، حسب قدرته اللغوية.
2. الاستفادة من الأنشطة التي يحبها
اللعب المشترك يمكن أن يكون فرصة للتواصل، وتبادل الأدوار، وطلب الأشياء، ومشاركة الاهتمام مع الآخرين.
3. عدم إجباره على التعبير بطريقة معينة
لا يجب إجبار الطفل على العناق أو التواصل البصري أو قول “أحبك” حتى يشعر الوالدان بأنه يعبر عن مشاعره بالشكل المتوقع.
4. ملاحظة طريقته الخاصة في التواصل
قد يكون لدى الطفل أسلوب مختلف في إظهار الارتباط والاهتمام، ولذلك من المهم أن تتعرف الأسرة على الإشارات التي يستخدمها الطفل للتعبير عن احتياجاته ومشاعره.
هل يمكن تنمية مهارات التواصل الاجتماعي لدى الطفل؟
نعم، يمكن العمل على مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي وفق احتياجات وقدرات كل طفل.
وتشير برامج التدخل التي تركز على العلاقات والتواصل الاجتماعي إلى أهمية مساعدة الطفل على بناء الروابط ومشاركة الخبرات والتفاعل مع الآخرين.
ولهذا لا ينبغي أن يكون الهدف هو إجبار الطفل على التصرف مثل الأطفال الآخرين، وإنما مساعدته على تطوير طرق تواصل فعالة ومريحة بالنسبة له، وتمكينه من التعبير عن احتياجاته ومشاعره بصورة أفضل.
دور مركز خطوة في دعم أطفال طيف التوحد
إذا كنتِ تشعرين أن طفلك لا يستطيع التعبير عن مشاعره أو يواجه صعوبة في التواصل معك أو مع الآخرين، فقد يكون من المفيد الحصول على تقييم متخصص لمعرفة المهارات التي تحتاج إلى دعم.
يقدم مركز خطوة لتأهيل الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة برامج وخدمات تهدف إلى تنمية مهارات الأطفال، ومنها التخاطب وتنمية المهارات والتأهيل والتعامل مع صعوبات التواصل والتفاعل لدى الأطفال من طيف التوحد. كما يضم المركز أخصائيين في التأهيل التخاطبي وتنمية المهارات والتأهيل الحسي وغيرها من التخصصات.
ومن البرامج التي يقدمها المركز برنامج MORE THAN WORDS (MTW)، وهو برنامج تخاطبي مخصص لتأهيل أطفال طيف التوحد، ويركز على جوانب مثل الفهم والتفاعل والتعبير وطرق التواصل، مع تدريب الأهل على استراتيجيات يمكن استخدامها خلال الأنشطة اليومية لمساعدة الطفل على التفاعل مع الآخرين.
لذلك، إذا كنتِ تتساءلين: “هل طفلي من ذوي التوحد يشعر بحبي؟” فلا تجعلي طريقة تعبيره عن مشاعره هي المقياس الوحيد للحكم على ارتباطه بك. حاولي التعرف على لغته الخاصة في التواصل، وامنحيه الحب والأمان بالطريقة التي يشعر معها بالراحة، واطلبي الدعم المتخصص إذا كانت صعوبات التواصل تؤثر في حياته اليومية.
مركز خطوة يمكنه مساعدة الأسرة على فهم احتياجات الطفل والعمل على تطوير مهارات التواصل والتفاعل بما يتناسب مع قدراته واحتياجاته الفردية.
للتواصل مع مركز خطوة :
اقرأ ايضا :